الشيخ حسن المصطفوي

114

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

يلاحظ فيه قيد أو نظر إلى أمر آخر . فالتعبير في تفسيره بالخساسة والرداءة والدون وأمثالها : انّما هو من باب التقريب والتجوّز ، وليس من الحقيقة . * ( أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الأَرْذَلُونَ ) * - 26 / 111 - . * ( وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا ) * - 11 / 27 - يراد الأفراد الذين ليست لهم فضيلة شخصيّة ولا عناوين اجتماعيّة ، بل هم ساقطون عن أنظار الناس . * ( وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً ) * - 16 / 70 - 22 / 5 إلى مرحلة نازلة ساقطة من طول الحياة ، وهي المرحلة الدنيا من أدوار الحياة ، تنقلب القدرة والقوّة الجسمانية والحواسّ البدنيّة إلى الضعف ، وتصير الأعضاء والجوارح وقواها المدركة مسترخية متوانية . وفي هذه الآيات الكريمة إشارات : 1 - أهل الدنيا هم لا ينظرون الَّا إلى الاعتبارات الظاهريّة والعناوين الدنيويّة ، ولا يتوجّهون إلى المقامات المعنويّة والحقائق الروحانيّة ، ولا يرون الَّا ظاهرا من الحياة الدنيا . 2 - أراذل الناس عند أهل الدنيا : هم النازلون عن التظاهرات - المادّية والتزيّنات الدنيويّة ، وان بلغوا من المراحل الروحانيّة والعلوم والمعارف الالهيّة ما بلغوا ووصلوا . 3 - رذالة العمر : باعتبار ظاهر من الحياة الدنيا ، وبلحاظ المراحل الظاهريّة من العيش المادّى ، وبالنظر إلى القوى البدنيّة الجسمانيّة ، وان وصل إلى أعلى درجات المقرّبين وأسنى منازل أهل المعرفة واليقين فظهر لطف التعبير بالمادّة في هذه الموارد ، دون نظائرها